صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

261

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ذاته ( 1 ) لا على وجه التفصيل ولا على وجه الاجمال لان العلم الاجمالي له بالأشياء باطل عنده كما ذكره في كتاب المطارحات وزيف القول به واللازم باطل وكيف يجوز ( 2 ) صاحب بصيرة ان الذي أوجد الأشياء واقتضاها بذاته لا يكون فيه علم بها مع أن الحكماء قد أثبتوا للطبائع المحركة للمواد غايات ذاتية في أفاعيلها والعلة الغائية متأخرة عن الفعل وجودا متقدمة عليه قصدا فيلزمهم القول بضرب من الادراك فيها لغايات أفاعيلها فما ظنك بمبدع الكل هل جاز ان يوجد الأشياء جزافا فهذه وجوه من القدح في هذا الرأي . واما تحاشيه وتحاشى من تبعه من القول بالصور الإلهية لظنهم انه يلزم حلول الأشياء في ذاته وفي علمه الذي هو عين ذاته فقد علمت أن ذلك غير لازم الا عند المحجوبين عن الحق الزاعمين انها كانت غيره تعالى وكانت اعراضا حاله فيه وأما إذا كانت عينه من حيث الحقيقة والوجود وغيره من حيث التعين والتقيد فبالحقيقة ليس هناك حال ولا محل بل شئ واحد متفاوت الوجود بالكمال والنقص والبطون والظهور ونفس الامر ( 3 ) عند التحقيق عبارة عن هذا العلم الإلهي الحاوي

--> ( 1 ) يرد عليه ما أوردناه على أول الوجوه فالحق ان الذي أثبته من العلم الاشراقي في مقام الفعل حق لا مرية فيه لكنه لا يكفي في العلم الذاتي الكمالي ط مد ظله ( 2 ) جل جناب الشيخ عن هذا التجويز كيف وكل مجرد عاقل لذاته وهو علمه بذاته تفصيلا وهو بعينه علمه بما سواه اجمالا والعلم الاجمالي الكمالي متفق عليه والاجمالي الذي أبطله الشيخ اما بنحو الاقتصار واما في مرتبه الفعل وبالجملة نفى الخاص بل يقول الوجودات العينية بما هي علم الله تعالى واحده وحده حقه اضمحلت عندها الكثرات وسابقه سبقا أزليا وهي بما هي مضافة إلى الأشياء كثيره ومتأخرة عنها بما هي مضافة إلى الحق سبحانه ولكن لا بد اما ان يقول حقيقة الوجود لا بشرط مرتبه الذات كما هو مذهب الصوفية أو يقول إنها بما هي مضافة إلى الحق كانت من صقع الربوبية موجودة بوجود الله باقيه ببقائه لا هو ولا غيره فهي بهذا النظر علمه التفصيلي السابق س قده ( 3 ) هيهنا سؤالان أحدهما ان الصور الإلهية عنده قده مأولة بالمثل النورية الإفلاطونية كما مر غير مره وسيجئ أيضا ان العلم الإلهي قبل وجود ما عداه سواء كانت صورا متصلة أو منفصله بل كفى شاهدا قوله متفاوت الوجود بالكمال والنقص فكيف جعلها الوجود الإلهي الحاوي لماهيات الأشياء اللازمة لأسمائه اللازمة لذاته لزوما غير متأخر في الوجود عن وجود المسمى في كلتيهما وثانيهما ان نفس الامر اما حد ذات الشئ مع قطع النظر عن فرض الفارض واعتبار المعتبر واما عالم العقل واما تفسيره بالوجود الإلهي والعلم الإلهي الذاتي فهل له وجه أم لا . والجواب اما عن السؤال الأول فهو ان في كلامه قده إشارة إلى تأويل آخر للصور العلمية وهو انها الماهيات والأعيان الثابتة الموجودة بوجود الله تعالى أو إشارة إلى شده الاتصال بين الوجود الجبروتي لكل شئ والوجود اللاهوتي لها فعبر عن الأول بالثاني . واما عن السؤال الثاني فنقول اما المراد بالامر عالم الامر ولا باس بتفسيره بالوجود اللاهوتي للأشياء لأنه النحو الاعلى لوجودها الأمري واما المراد به نفس الشئ ولا باس بالتفسير المذكور لان شيئية الشئ بتمامه وكماله وذات الشئ بباطن ذاته ونحو أعلاه وما هو لم هو فبالحقيقة هذا التفسير داخل في تفسير نفس الامر بحد ذات الشئ وما هو عليه الشئ كما أشار قده إليه - س قده .